مؤلف مجهول
196
الإستبصار في عجايب الأمصار
وتشاغل في معالجته ، وتحيروا في أمره . وقطع سليمان مع صاحبه بلادا كثيرة في تلك المدة ، قيل فبقى إدريس في غشيته عامة نهاره وليله ، تضرب عروقه حتى مات رضى اللّه عنه . فتبين لهم أمر سليمان بن جرير ، قال فركب راشد في طلبه مع جماعة من أصحابه فجد السير حتى لحقهما وجده ، لأن فرسه صبر أكثر من خيل أصحابه فأدركهما ؛ فشد عليهما راشد ، ففر صاحب سليمان ولم يغن شيئا ، فضرب راشد سليمان ثلاث ضربات بالسيف على وجهه ورأسه ، كل ذلك لا يصيب مقتلا ، مع دفع سليمان عن نفسه ، وعجز فرس راشد عن إدراكه . فلما رجع عنه راشد ، نزل فعصب جراحاته ، وسار حتى لحق بالمشرق . قال أبو الحسن النوفلي : فحدثني من رآه بالعراق بعد ذلك مكتع اليد . قال النوفلي : كانت مدة إدريس الواصل من المشرق التي أجابته فيها البربر إلى أن مات بوليلى سنة 175 [ - 791 ] « 1 » ثلاثة أعوام وستة أشهر . قال أبو الحسن : ومات إدريس ولا ولد له وترك جارية من جواريه حبلى ، فقام راشد بأمر البربر حتى ولدت الجارية غلاما فسماه باسم أبيه ، وقام بأمره ، وأحسن تأديبه . وتوفى راشد فقام بأمر الغلام أبو خالد يزيد بن الياس ، وأخذ له بيعة البربر سنة 192 [ - 808 ] « 2 » ؛ ثم مشى إدريس بن إدريس نحو فاس فاستوطنها واتخذها دار مملكة . وتوفى إدريس بن إدريس وهو ابن 33 سنة ، وكانت منيته بحبّة عنب اختنق بها ، فلم يزل مفتوح الفم سائل اللعاب حتى مات . وترك من الولد 12 ذكرا ، فكان المتولى للأمر من بعده ابنه محمد بن إدريس ، فاستوطن مدينة فاس ؛ وفرق البلاد على إخوانه ، وفعل ذلك برأي جدته كنزة أم إدريس . ويقال إنه خالف عليه بعض إخوانه ، وكانت بينهم حروب يطول وصفها . ثم توارث الملك بنو إدريس بالمغرب ، يأخذه الخلف عن السلف ؛ وجاز منهم إلى جزيرة الأندلس علي بن حمود « « ا » » . وكان فيما يذكر يميل إلى الفتوة ، فاغتاله فتيان من الصقالبة في حمام قرطبة فقتلوه « 3 » ،
--> « ا » النص : جاز منهم إلى جزيرة الأندلس بنو حمود . أنظر البكري ، ص 133 ( 1 ) البكري ، ص 122 . قارن ابن عذارى البيان ، ج 1 ص 217 ( 2 ) يحدد البكري لاعتلاء إدريس ابن إدريس العرش سنة 187 - 2 / 803 ؛ أنظر روض القرطاس ، ص 10 وتابع ؛ ابن خلدون ، العبر ، ج 4 ص 12 وتابع . ( 3 ) البكري ، ص 133